خصائص الدولة الإسلامية أوليات وأولويات الدولة الإسلامية والتي لا يشاركها فيها دولة أخرى حتى تاريخه

مقالة بقلم محمد نور سويد

للنشر

خصائص الدولة الإسلامية أوليات وأولويات الدولة الإسلامية والتي لا يشاركها فيها دولة أخرى حتى تاريخه

  • أول دولة في التاريخ جمعت جميع الإثنيات العرقية (العربية والفارسية والرومية والحبشية) والديانات المختلفة (اليهودية والنصرانية) هي دولة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
  • أول عدالة في الأرض ينتصف فيها الحق لقبطي من مسلم ابن الوالي الحاكم في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله ومقولته الشهيرة التي تكتب بماء الذهب: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.
  • حتى تاريخه لم تستطع جميع الدول قاطبة فرض راتب للمولود الجديد لجميع المواطنين وليس لموظفي الحكومة فقط، كان أيضاً في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
  • الدولة الوحيدة التي حافظت على الالتزام بالأخلاق في الحرب كما هي في السلم كانت في الفتح الإسلامي حتى قال المفكر الفرنسي جوستاف لوبون: ما عرف التاريخ غازياً أرحم من العرب (أي المسلمين).
  • بل إن الجيش الإسلامي يؤمر بالخروج من سمرقند لشكوى أهلها للخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بأن جيشه دخل سمرقند بدون إنذار مسبق حسب التعليمات الإسلامية (إما الإسلام وإما الجزية وإما الحرب).
  • لم ينعم أقباط مصر الأرذسوكس من وحشية روما الكالثوليكة إلا بعد الفتح الإسلامي لها، مما جعلهم ينعمون بحياة كريمة رغيدة آمنة تحت ظله وحتى اليوم.
  • عصمة دم المحارب غير المسلم بمجرد نطقه للشهادتين وإعلانه دخول الإسلام فيصبح مساوياً في الحقوق والواجبات مع رئيس الدولة الإسلامية وهذا لم يحدث سوى في الدولة الإسلامية.
  • لا يوجد دولة في التاريخ تنشئ أطفالها على روح التسامح بين أبناء الوطن الواحد وبين البشرية جميعاً مثلما هو في الدولة الإسلامية، فينشأ الطفل سوياً بدون حقد أو كراهية، وبحالة متزنة.
  • كانت الدولة الإسلامية على مدار التاريخ ملاذ الآمنين الهاربين من أوطانهم، من كافة الملل والنحل.

 

  • أسهل وأسرع جنسية للحصول عليها هي الجنسية الإسلامية في الدولة الإسلامية وبدون أن يمكث فيها مدة محددة، أو أن يضع أموالا في البنك للاستثمار، أو أن يتزوج مسلمة، فبمجرد نطقه للشهادتين فهو على مسافة واحدة من أي مسلم سبقه وحتى الحاكم، وهذا غير موجود في كافة أدوار التاريخ ودوله وإلى يوم القيامة إلا في الدولة الاسلامية.
  • الدولة الإسلامية تضمن (تأمين السكن والعمل والطب) لكل فرد يقيم على أرضها.
  • الجزية ضريبة أقل من عشر دولارات عن كل سنة يدفعها أهل الكتاب ومن في حكمهم في مقابل عدم دخولهم الخدمة العسكرية وتعرض حياتهم للحرب والقتل، والدفاع عنهم من العدو، إلى جانب حقهم في المواطنة (لكم دينكم ولي دين) سواء بسواء في الحقوق والواجبات جنباً إلى جنب مع المسلم.
  • خلد القرآن الكريم نصرته ليهودي ظلمه مسلم في اتهامه بالسرقة فنزلت تبرئة اليهودي من الله تعالى في آية تقرأ إلى يوم القيامة تخلد هذه الحادثة حتى لا تتكرر التهمة والاتهام وذلك بقوله تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (النساء:112)، لأن الإسلام دين العدل والمساواة بين مواطنيه جميعاً مسلمهم وغيرهم.
  • الدولة الإسلامية الوحيدة في التاريخ ضمنت الضروريات الخمس لمواطنيها (الدين والنفس والمال والحياة والنسب) وكان ذلك واقعاً عملياً وليس بالكلام.
  • الدولة الإسلامية الوحيدة في التاريخ التي لم تجبر أحداً على اعتناق الإسلام بالقوة، وإنما كل الذين دخلوا في الإسلام طواعية غير مكرهين، وفي مقابل هذا الاختيار الكامل هناك منع كامل من الخروج منه، لأن الإسلام ليس لعبة سياسية، ولا يقبل الخداع والمكر، ولأن الجنسية الإسلامية تسقط عمن يريد الخروج منها، مثل أي دولة تسقط الجنسية عن شخص يدوس على دستورها أو ينكره ولا يعترف به.
  • الدولة الإسلامية متطورة تطوراً كبيراُ عما يسمى بالديمقراطية، وذلك عن طريق إقامة نظام (أهل الحل والعقد) لكل تخصص علمي، ولكل تكتل اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي، أو ما يسمى في العرف الحالي (النخبة المطاعة من قبل العامة) وبذلك قضى على الإسراف الاقتصادي في الترشيح العام وانشغال الشعب كله وإشغاله بالانتخابات التي تباع وتشترى فيها الأصوات، والذي لا يملك المال حظه الصفر في الفوز، وهكذا تتشكل عصابة أهل المال يُنَجِّحون من يشاءون ويُرَسِّبُون ممن يختارون.
  • الإسلام أقام العدالة بين الحاكم والمحكوم عن طريق التزام كليهما بالشريعة: ففي صحيح البخاري عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة “([1]).
  • ويقف الخليفة الأول سيدنا أبو بكر رضي الله عنه يطلب تقويمه إن هو خرج عن شرع الله تعالى (اي عن القنون الإسلامي الحاكم): ففي جامع معمر بن راشد ([2]) عن الحسن، أن أبا بكر الصديق خطب فقال: أما والله ما أنا بخيركم، ولقد كنت لمقامي هذا كارها، ولوددت لو من يكفيني فتظنون أني أعمل فيكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا لا أقوم لها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعصم بالوحي، وكان معه ملك، وإن لي شيطاناً يعتريني (أي القرين الذي هو مع كل إنسان)، فإذا غضبت فاجتنبوني، لا أوثر في أشعاركم، ولا أبشاركم ألا فراعوني، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني قال الحسن:” خطبة والله ما خطب بها بعده “
  • جميع الدول والأفكار الأرضية عندما تسقط من سدة الحكم ينساها التاريخ، إلا الدولة الإسلامية باقية في قلوب أبنائها يفدونها بأرواحهم حتى تاريخه وإلى قيام الساعة.

 

  • الدولة الإسلامية أول دولة فتحت بيوت أُهلها للأسرى بدلاً من إقامة السجون والمعتقلات والأشغال الشاقة، وإنما تستقبل الأسرة المسلمة الأسير والأسيرة في عيش رغيد مع أبنائها بدون مَنّ أو آذى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنفال:70)
  • وقوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (الإنسان:8) (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً) (الانسان:9) (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً) (الانسان:10)، واظر إلى التطبيق العملي الواقعي وليس الخيالي الذي تقول به النظم الأرضية: ففي صحيح البخاري- كتاب الأدب- باب ما ينهى من السباب واللعن- حديث:‏5710‏: عن المعرور هو ابن سويد، عن أبي ذر، قال: رأيت عليه بُرداً، وعلى غلامه بُرداً، فقلت: لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة، وأعطيته ثوباً آخر، فقال: كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمه أعجمية، فنلت منها، فذكرني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي:” أساببت فلاناً” قلت: نعم، قال:” أفنلت من أمه” قلت: نعم، قال:” إنك امرؤ فيك جاهلية” قلت على حين ساعتي: هذه من كبر السن؟ قال: “نعم، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه “. بينما نجد في القرن الواحد والعشرين أن يؤسر المؤمنون بالله، ويوضعون في أرض بلا قانون أرضي أو سماوي (غوانتناموا) وهو بصمة عار في جبين الإنسانية إلى يوم القيامة.
  • في الوقت التي تصب الدول الكافرة حمم القنابل والصواريخ على المدن الآمنة والسكان المسلمين الآمنين في أفغنستان وباكستان والعراق في هذا العصر بتحالف عالمي صهيوصليبي، ومن قبلها تقصف أمريكا القنابل الذرية على هيروشيما وترازاكي في اليابان في الحرب العالمية الثانية، نجد الحديث التالي عند المسلمين: ففي مصنف ابن أبي شيبة- كتاب الجهاد- من ينهى عن قتله في دار الحرب- حديث:‏32465‏: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت سفرة أصحابي وكنا إذا استفرنا نزلنا بظهر المدينة حتى يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:” انطلقوا بسم الله وفي سبيل الله تقاتلون أعداء الله في سبيل الله، لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً صغيراً، ولا امرأة ولا تغلوا “. وفي موطأ مالك([3]) أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام . فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربع من تلك الأرباع . فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب، وإما أن أنزل . فقال أبو بكر” ما أنت بنازل، وما أنا براكب . إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله” . ثم قال له:” إنك ستجد قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قوماً فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر: “لا تقتلن امرأة، ولا صبياً، ولا كبيراً هرماً،، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة، ولا بعيراً إلا لمأكلة، ولا تحرقن نحلاً، ولا تغرقنه، ولا تَغْلل، ولا تَجْبُن”.

الدولة الإسلامية واقع عملي حي له رصيد أطول تجربة تاريخية في الحكم، بينما غيره ليس إلا آمال وأحلام ونظريات تتبدل وتتغير لعدم صلاحيتها.

  • الإسلام بنى الأسرة اللبنة الأساسية في المجتمع وأمر بوصل الأرحام، فجعل المجتمع مترابطاً، فجعل الابن ابن أسرته وعائلته، وطالبت الأسرة بدفع دية القتيل إن قام احد أفرادها بقتل فرد من المجتمع تأديباً للعائلة كلها التي قصرت في تربية ابنها، بينما التربية الأوربية والأمريكية والكندية والأسترالية تجعل الولد ابن الدولة وليس ابن أسرته بل وتحرضه بالخروج على أسرته باسم الحرية.
  • أول تشريع في التاريخ للمواريث منظم ودقيق يعطي لأفراد الأسرة والعائلة حق كل واحد منهم على حسب قربه من المتوفى بميزان حسابي دقيق يعجز العقل البشري الحسابي والرياضي كيف أتى به الرسول الأمي الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة ولا الحساب ولا العمليات الرياضية (الثلثين والنصف والثلث والربع والسدس والثمن)، ويقسمه بالتدرج لأصحاب الفروض أولاً وهم الذين فرض الله تعالى لهم بآيات تتلى إلى يوم القيامة وهم أربع رجال وثمانية نساء:
  • (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) (النساء:11)
  • (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) (النساء:12)
  • (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النساء:176)
  • فيكون قد حقق العدالة في حال التعصيب (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) (النساء: من الآية11)، ليتساوى بذلك الرجال والنساء في النهاية، وفي أغلب الحالات ترث المرأة أكثر من الرجل إلا في حالة وجود أخيها الشقيق، فيأخذ ضعفها لفرضية نفقته عليها (الغُنم بالغرم)، فإن لم يكن هناك أقارب من الفروض أو انتهى دفع حقهم فيأت دور العَصَبَات وهم الأقارب من الدرجة الأولى الذين يصلون إلى المتوفى، ففي صحيح البخاري([4])عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر “، والحديث له خمسون رواية.

فإن لم يكن هناك عَصَبَات، جاء دور باقي الأقرباء الأقرب فالأقرب وهم أصحاب الأرحام، حسب القاعدة في ذلك (الغرم بالغنم، أو الغنم بالغرم) فكما أوجب الإسلام النفقة على الأقارب لأولاد المتوفى، أوجب الإرث لهم.

  • لم تحصل المرأة (أماً وأختاً وبنتاً..) على حقها كما حصلت عليه في الشريعة الإسلامية:
  • بدأ من الحمل ثم الولادة وحق الحياة وتجريم الوأد: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ) (النحل:58)، (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ) (التكوير:8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (التكوير:9)،
  • والرعاية والعناية بتربيتها: ففي صحيح مسلم([5]) عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو” وضم أصابعه)، وفي سنن أبي داود-كتاب الأدب- أبواب النوم-  باب في فضل من عال يتيما- حديث:‏4502‏ عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” من عال ثلاث بنات، فأدبهن، وزوجهن، وأحسن إليهن، فله الجنة” وفي رواية  قال:” ثلاث أخوات، أو ثلاث بنات، أو بنتان، أو أختان “،
  • وإقامة العدالة بينها وبين أخيها الذكر حتى في قبلة الوالدين لهما سواء بسواء: فروى البزار عن أنس t أن رجلا كان عند النبي r فجاء ابن له فقبله، وأجلسه على فخذه، وجاءت بنت له فأجلسها بين يديه، فقال رسول الله r: «ألا سويت بينهم» ([6]).
  • ثم حقها في اختيار العريس وألا تجبر عليه: ففي صحيح البخاري عن أبي سلمة، أن أبا هريرة، حدثهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن” قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال:” أن تسكت”([7]
  • ثم حقها في التعلم والتعليم.
  • ثم حقها في الالتحاق في السلك العسكري.
  • ثم حقها في الإرث
  • ثم حقها في الحفاظ على شخصيتها واسمها والذي مازال العالم يفتقده، ثم حقها في الحضانة والتربية لأطفالها.
  • بقي مناقشة تولي المرأة للقضاء: فأما توليتها القضاء فينقسم لقسمين:
  • ففي القضاء في القضايا النسائية فهذا لا غبار في جوازه.
  • وأما توليتها للقضاء بين الرجال ففيه ما فيهلأنه مخالف لأنوثتها.
  • وأما مشاركته السياسية للترشح وللترشيح فله ضوابط تنسجم مع أنوثتها.
  • وأما توليتها للرئاسة العامة: فهذا غير جائز عند الأئمة المعتبرين في الفقه الإسلامي، وهذا لم يحصل في التاريخ الإسلامي المعتبر.
  • التشريع الإسلامي يتسم ببعد النظر وعمقه لكل قضية معتمداً على عدد من القواعد: إقامة العدالة، ولا ضرر ولا ضرار، والضرر يزال، وحق المساواة والمصلحة معتبرة، وغيرها كثير.
  • التشريع الإسلامي حض على طلب العلم واعتبره فريضة إسلامية تعبدية، ولم يحصل انفصام بين الإسلام والعلم التطبيقي، بل إن المسلمين عندما نقلوا علوم غيرهم من اليونان والروم والهند، لم يستسلموا لتلك العلوم إلا بعد إقامة تجربتها وصحة نتائجها فكان المسلمون هم من أسس العلم التجريبي وليست أوربا كما يزعمون، ولم يقتل عالم تجريبي في تاريخ الإسلام، وإنما أمر بقتل الملاحدة المجانين الذين ما يلبثون إلا أن ينه حياتهم بالانتحار في المجتمعات اللادينية.

 

  • الدولة الإسلامية هي الوحيدة التي ربطت بين عدالة الرئيس ودخوله الجنة، وبين ظلمه ودخوله النار فربطت الحاكم بتخويفه من الله تعالى ودعوته للعدل ونبذه للظلم، واعتبرته خادماً للشعب ومطبقاً للدستور، فجاءت الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية التالية:
  • ففي صحيح البخاري-كتاب التوحيد- باب قول الله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء:47)، وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن وقال مجاهد:” القسطاس: العدل بالرومية” ويقال:” القسط: مصدر المقسط وهو العادل، وأما القاسط فهو الجائر.
  • وفي صحيح مسلم-كتاب الإمارة- باب فضيلة الإمام العادل-حديث:‏3495: عن عبد الرحمن بن شماسة، قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء، فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر، فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئا، إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير، والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة، فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول في بيتي هذا: “اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم، فارفق به “.
  • وفي صحيح مسلم -كتاب الجهاد والسير- باب تحريم الغدر-حديث:‏3359: عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لكل غادر لواء يوم القيامة، يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة “.
  • وفي مسند أحمد بن حنبل- ومن مسند بني هاشم- مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه – حديث:‏12250‏: عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” ألا أخبركم بأهل النار وأهل الجنة ؟ أما أهل الجنة، فكل ضعيف متضعف، أشعث ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبره(وفي رواية منهم البراء بن مالك)، وأما أهل النار، فكل جعظري(أي الفظ الغليظ المتكبر) جواظ (اي المختال في مشيته)، جمَّاع منّاع (أي يمنع الصدقة)، ذي تبّع (أي صاحب أتباع)”.
  • وفي صحيح البخاري و صحيح مسلم-كتاب الإمارة- باب فضيلة الإمام العادل-حديث:‏3496‏: عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته “.
  • وفي صحيح البخاري و صحيح مسلم -كتاب الإمارة- باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها-حديث:‏3490‏: عن أبي موسى، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله، أَمِّرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل، وقال الآخر مثل ذلك، فقال:” إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله، ولا أحداً حرص عليه “.
  • وفي صحيح مسلم و صحيح البخاري- كتاب الأيمان والنذور- باب قول الله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم- حديث:‏6259‏: عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها).
  • وفي صحيح البخاري ومسلم في صحيحه- كتاب الإمارة- باب فضيلة الإمام العادل-حديث:‏3497‏: عن الحسن، قال: عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار المزني في مرضه الذي مات فيه، فقال معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو علمت أن لي حياة ما حدثتك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:” ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة “
  • وروى البخاري ومسلم في صحيحه- كتاب الإمارة- باب فضيلة الإمام العادل-حديث:‏3498‏: أن عبيد الله بن زياد، دخل على معقل بن يسار في مرضه، فقال له معقل: إني محدثك بحديث لولا أني في الموت لم أحدثك به، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:” ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة “.
  • وفي المطالب العالية للحافظ ابن حجر العسقلاني-كتاب الخلافة والإمارة- باب كراهية الإمارة لمن لم يقدر عليها- حديث:‏2149‏: إن عمر رضي الله عنه ,” أراد أن يستعمل بشر بن عاصم فقال: لا أعمل لك . قال: لم؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” يؤتى بالوالي فيوقف على الصراط فيهتز به حتى يزول كل عضو منه عن مكانه , فإن كان عدلا مضى , وإن كان جائرا هوى في النار سبعين خريفا” فدخل عمر رضي الله عنه المسجد وهو منتقع اللون , فقال له أبو ذر رضي الله عنه: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟ قال: حديث حدثنيه بشر بن عاصم . قال: وما هو؟ فحدثه به . فقال أبو ذر رضي الله عنه: نعم لقد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عمر رضي الله عنه: فمن يرغب في العمل بعد هذا؟ فقال أبو ذر رضي الله عنه: من أسلب الله تعالى أنفه وأصدع خده” ثم قال ابن حجر: أسانيده يقوي بعضها بعضاً.
  • وفي صحيح مسلم -كتاب الإمارة- باب كراهة الإمارة بغير ضرورة-حديث:‏3492‏: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! ألا تستعملني ؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال:” يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها “

 

  • لم يحصل في التاريخ أن يقاطع خطاب الحاكم أحد من الرعية يطالبه بالعدل إلا في الدولة الإسلامية: ففي سنن أبي داود ([8]) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض “، ثم قال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (المائدة:78) ثم قال:” كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً” وفي رواية زاد:” أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم “، ورواه الترمذي في سننه وقال حديث حسن غريب.

ورواه أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار-باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- حديث:‏985‏: ثم قال: فتأملنا قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث” ولتأطرنه على الحق أطرا” فوجدنا أهل اللغة يحكون في ذلك عن الخليل بن أحمد أنه قال: يقال: أطرت الشيء إذا ثنيته وعطفته، وأطر كل شيء عطفه كالمحجن والمنجل والصولجان ووجدناهم يحكون في ذلك عن الأصمعي أنه قال: يقال: أطرت الشيء , وأصرته إذا أملته إليك ورددته إلى حاجتك فكان ما في هذا الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم:” ولتأطرنه على الحق أطراً” أي تردونه إليه وتعطفونه عليه وتميلونه إليه حتى يكون فيما تفعلونه به من ذلك كالمحجن والمنجل وكالصولجان الذي لا يستطيع أن يخرج مما عطف عليه وثني عليه ورد إليه إلى خلاف ذلك أبدا . والله نسأله التوفيق

وسار المسلمون على ذلك فعندما أمر سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس بالسمع والطاعة، فقام أعرابي فقال: لا سمع ولا طاعة، فقال عمر: علام؟ فقال الأعرابي: إنك أعطيت كل واحد منا ثوباً ثوباً، وإني أرى عليك ثوبين وأنت رجل طويل، فلا سمع ولا طاعة، فقال الخليفة وهو على المنبر: أفيكم عبد الله بن عمر؟، فقام، فقال له: تكلم، فقال الابن للجمهور الصامت الذي يترقب على حقيقة زيادة ثوب وليس على نفط أو تجارة، أو تحويلات مليارية لأحد البنوك الدولية!!، فقال الابن: إن أبي رجل طويل، وقد وهبته ثوبي، فخاطهما ثوباً، فقال الأعرابي: الآن سمعاً وطاعة يا عمر.

وانظر أن أمير المؤمنين لم يقص القماش ثوباً يساوي ثوبين، وإنما ثوباً ثوباً ووصل ثوب ابنه بثوبه، فأي عدالة هذه في التاريخ القديم والحديث؟!!!!!.

– حتى المرأة تعترض على امير المؤمنين عمر عندما قال على المنبر بتحديد مهر المرأة، فقامت إليه وقالت: ليس هذا لك يا عمر، إن الله تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (النساء:20، فقال أمير المؤمنين: أخطأ عمر وأصابت إمرأة.

فأي عدالة ومحاسبة لأمير المؤمنين لأكبر دولة عرفتها البشرية وليس قطراً صغيراً كواقعنا الحالي.

– وفي كتاب (أخبار مكة) للفاكهي- ذكر خطبة عتبة بن أبي سفيان بمكة في سنة إحدى وأربعين حديث:‏1839‏ قال: حج عتبة بن أبي سفيان بالناس في سنة إحدى وأربعين، فخطب بعرفة، فقال:” أما بعد أيها الناس، فقد ولينا هذا الأمر الذي يضاعف الله فيه للمحسن الأجر، وعلى المسيء فيه الوزر، ونحن على طريقة قصدنا، فاقبلوا العافية فينا ما قبلناها منكم، وأنا أسأل الله تعالى أن يعين كلا على كل”

قال: فقام أعرابي، فقال: يا أمير المؤمنين، قال: لست به، ولم تبعد.

قال: “يا أخاه”، قال: قد أسمعت فقل!!.

قال: والله لأن تحسنوا وقد أسأنا خير من أن تسيئوا وقد أحسنا، فلئن كان الإحسان لكم دوننا فإنكم لمحقوقون باستتمامه، ولئن كان لنا دونكم إنكم لمحقوقون بمكافأتنا عليه، رجل من بني عامر بن صعصعة يمت إليكم بالعمومة، ويختصك بالخئولة، وطأة زمان، وكثرة عيال، وبه فقر، وعنده شكر”

قال: فقال عتبة:” نستغفر الله منكم ونتوب إليه فيكم، قد أمرت لك بغنى، ولوددت أن إسراعنا إليكم يقوم بإبطائنا عنكم”

قال: فأخذ ما أمر له به، ثم وقف الأعرابي على الموقف، فسمع يقول:” اللهم لا تحرمني خير ما عندك لسوء ما عندي فإن كنت لم تقبل تعبي ونصبي، فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته، اللهم عجت إليك الأصوات بضروب اللغات يسألونك الحاجات، وحاجتي إليك أن تذكرني على طول البلاء إذا نسيني أهل الدنيا “.

وقصة ثالثة: ففي المطالب العالية للحافظ ابن حجر العسقلاني-كتاب الرقائق- باب الأمر بالمعروف- حديث:‏3351‏: عن يعلى بن شداد بن أوس قال: ذكر معاوية الفرار من الطاعون في خطبته، فقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه:” كذبت، أمك هند هي أعلم منك، فأتم خطبته ثم صلى ثم أرسل إلى عبادة فعرب الأنصار معه، فاحتبسهم ودخل عبادة, فقال له معاوية: ألم تتق الله وتستح إمامك، كذبتني على المنبر؟.

فقال عبادة:” أليس قد علمت أني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة أني لا أخاف في الله لومة لائم، فكيف إذا كذبت على الله؟ “.

ثم خرج معاوية عند العصر، ثم أخذ بقائمة المنبر فقال: يا أيها الناس، إني ذكرت لكم حديثا على المنبر فكذبني عبادة، فدخلت البيت فسألت ؛ فإذا الحديث كما يحدثني عبادة، فاقتبسوا منه فهو أفقه مني “.

وفي شرح معاني الآثار للطحاوي  – كتاب السير- كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم –  كتاب الحجة في فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة- حديث:‏3553‏

عن سعيد المقبري , أنه قال : سمعت أبا شريح الخزاعي رضي الله عنه (ت 68 هـ.), يقول لعمرو بن سعيد وهو على المنبر، حين قطع بعثا إلى مكة لقتال ابن الزبير:

(يا هذا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : “إن مكة حرام حرمها الله ولم يحرمها الناس وإن الله إنما أحل لي القتال بها ساعة من النهار ولعله أن يكون بعدي رجال يستحلون القتال بها فمن فعل ذلك منهم فقولوا : إن الله أحلها لرسوله ولم يحلها لك، وليبلغ الشاهد الغائب)، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليبلغ الشاهد الغائب، ما حدثتك بهذا الحديث), قال عمرو: إنك شيخ قد خرفت، وقد هممت بك، قال: أما والله لأتكلمن بالحق وإن شددت رقابنا”.

وروى الذهبي في تاريخه الأخبار التالية:

1-عن إسماعيل الفهري قال: سمعت المنصور في يوم عرفة على منبر عرفة يقول في خطبته: أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه ورشده وخازنه على فيئه أقسمه بإرادته وأعطيه بإذنه وقد جعلني الله عليه قفلا إذا شاء أن يفتحني فتحني لإعطائكم وإذا شاء أن يقفلني عليه أقفلني فارغبوا إلى الله أيها الناس وسلوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم في كتابه إذ يقول: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً” “المائدة: 3” أن يوفقني للصواب ويسددني للرشاد ويلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم ويفتحني لإعطائكم وقسم أرزاقكم بالعدل فإنه سميع مجيب.

وأخرجه الصولي وزاد في أوله أن سبب هذه الخطبة أن الناس بخلوه وزاد في آخره: فقال بعض الناس أحال أمير المؤمنين بالمنع على ربه.

2- وأخرج عن الأصمعي وغيره أن المنصور صعد المنبر فقال: الحمد لله أحمده واستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أذكر من أنت في ذكره فقال: مرحباً مرحباً لقد ذكرت جليلا وخوفت عظيماً وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم والموعظة منا بدت ومن عندنا خرجت وأنت يا قائلها فأحلف بالله ما الله أردت بها وإنما أردت أن يقال: قام فقال فعوقب فصبر فاهون بها من قائلها واهتبلها من الله ويلك إني قد غفرتها وإياكم معشر الناس وأمثالها وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فعاد إلى خطبته فكأنما يقرؤها من قرطاس.

وأخرج من طرق أن المنصور قال لابنه المهدي: يا أبا عبد الله الخليفة لا يصلحه إلا التقوى والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة والرعية لا يصلحها إلا العدل وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.

وقال: لا تبر من أمراً حتى تفكر فيه فإن فكرة العاقل مرآته تريه قبيحه وحسنه.

وقال: أي بني استدم النعمة بالشكر والمقدرة بالعفو والطاعة بالتألف والنصر بالتواضع والرحمة للناس.

3- وأخرج عن مبارك بن فضالة قال: كنا عند المنصور فدعا برجل ودعا بالسيف فقال المبارك يا أمير المؤمنين سمعت الحسن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة قام مناد من عند الله ينادي ليقم الذين أجرهم على الله فلا يقوم إلا من عفا فقال المنصور خلوا سبيله.

وأخرج عن الأصمعي قال: أتى المنصور برجل يعاقبه فقال يا أمير المؤمنين الانتقام عدل والتجاوز فضل ونحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين فعفا عنه.

وأخرج عن محمد بن منصور البغدادي قال: قام بعض الزهاد بين يدي المنصور فقال إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك ببعضها واذكر ليلة تبيت في القبر لم تبت قبلها ليلة واذكر ليلة تمخض عن يوم لا ليلة بعده فأفحم المنصور وأمر له بمال فقال لو احتجت إلى مالك ما وعظتك.

4- وأخرج عن عبد السلام بن حرب أن المنصور بعث إلى عمرو بن عبيد فجاءه فأمر له بمال فأبى أن يقبله فقال المنصور: والله لتقبلنه فقال: والله لا أقبله فقال له المهدي: قد حلف أمير المؤمنين فقال أمير المؤمنين أقوى على كفارة اليمين من عمك فقال له المنصور: سل حاجتك? قال: أسألك أن لا تدعوني حتى آتيك ولا تعطيني حتى أسألك فقال: علمت أني جعلت هذا ولي عهدي فقال: يأتيه الأمر يوم يأتيه وأنت مشغول.

5- وأخرج عن عبد الله بن صالح قال: كتب المنصور إلى سوار بن عبد الله قاضي البصرة انظر الأرض التي تخاصم فيها فلان القائد وفلان التاجر فادفعها إلى القائد فكتب إليه سوار: إن البينة قد قامت عندي أنها للتاجر فلست أخرجها من يده إلا ببينة فكتب إليه المنصور: والله الذي لا إله إلا هو لتدفعنها إلى القائد فكتب إليه سوار والله الذي لا إله إلا هو لا أخرجتها من يد التاجر إلا بحق فلما جاءه الكتاب قال ملأتها والله عدلا وصار قضاتي تردني إلى الحق.

6- وأخرج من وجه آخر أن المنصور وشيء إليه بسوار فاستقدمه فعطس المنصور فلم يشمته سوار فقال ما يمنعك من التشميت? قال: لأنك لم تحمد الله فقال: قد حمدت الله في نفسي قال شمتك في نفسي قال: ارجع إلى عملك فإنك إذ لم تحابيني لم تحاب غيري.

7- وأخرج عن نمير المدني قال: قدم المنصور المدينة ومحمد بن عمران الطلحي على قضائه وأنا كاتبه فاستعدى الجمالون على المنصور في شيء فأمرني أن أكتب إليه بالحضور وإنصافهم فاستعفيت فلم يعفني فكتبت الكتاب ثم ختمته وقال والله لا يمضي به غيرك فمضيت به إلى الربيع فدخل عليه ثم خرج فقال للناس: إن أمير المؤمنين يقول لكم: إني قد دعيت إلى مجلس الحكم فلا يقومن معي أحد ثم جاء هو والربيع فلم يقم له القاضي بل حل رداءه واحتبى به ثم دعا بالخصوم فادعوا فقضى لهم على الخليفة فلما فرغ قال له المنصور جزاك الله عن دينك أحسن الجزاء قد أمرت لك بعشرة آلاف دينار.

8- وأخرج عن محمد بن حفص العجلي قال: ولد لأبي دلامة ابنة فغدا على المنصور فأخبره وأنشد:

لو كان يقعد فوق الشمس من كرم              قوم لقيل اقعدوا يا آل عـبـاس

ثم ارتقوا في شعاع الشمس كلكم               إلى السماء فأنتم أكرم الـنـاس

ثم أخرج أبو دلامة خريطة فقال المنصور ما هذه قال: اجعل فيها ما تأمر لي به فقال أملؤها له دراهم فوسعت ألفي درهم.

9- وأخرج عن محمد بن سلام الجمحي قال: قيل للمنصور: هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله قال: بقيت خصلة أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث يقول المستملي من ذكرت رحمك الله قال فغدا عليه الندماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر فقال لستم بهم إنما هم الدنسة ثيابهم المشققة أرجلهم الطويلة شعورهم برد الآفاق ونقله الحديث.

10- وأخرج عن يونس بن حبيب قال: كتب زياد بن عبد الله الحارثي إلى المنصور يسأله الزيادة في عطائه وأرزاقه وأبلغ في كتابه فوقع المنصور في القصة إن الغني والبلاغة إذا اجتمعنا في رجل أبطرتاه وأمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك فاكتف بالبلاغة.

11- وأخرج عن محمد بن سلام قال: رأت جارية المنصور قميصه مرقوعاً فقالت: خليفة وقميصه مرقوع؟!، فقال: ويحك أما سمعت قول ابن هرمة:

قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه                   خلق وجيب قميصه مرقـوع

12- وقال العسكري في الأوائل: كان المنصور في ولد العباس كعبد الملك في بني أمية في بخله رأى بعضهم عليه قميصاً مرقوعاً فقال: سبحان من ابتلى أبا جعفر بالفقر في ملكه وحدا به سلم الحادي فطرب حتى كاد يسقط من الراحلة فأجازه بنصف درهم فقال لقد حدوت بهشام فأجازني بعشرة آلاف فقال ما كان له أن يعطيك ذلك من بيت المال يا ربيع وكل به من يقبضها منه فما زالوا به حتى تركه على أن يحدو به ذهاباً وإياباً بغير شيء.

ومن شعر المنصور وشعره قليل:

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة                  فإن فساد الرأي أن تـتـرددا

ولا تمهل الأعداء يوماً بقـدرة                    وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا

13- وأخرج الصولي عن يعقوب بن جعفر قال: مما يؤثر من ذكاء المنصور أنه دخل المدينة فقال للربيع: أطلب لي رجلا يعرفني دور الناس فجاءه رجل فجعل يعرفه الدور إلا أنه لا يبتدئ به حتى يسأله المنصور فلما فارقه أمر له بألف درهم فطالب الرجل الربيع بها فقال: ما قال لي شيئاً وسيركب فذكره فركب مرة أخرى فجعل يعرفه ولا يرى موضعاً للكلام فلما أراد أن يفارقه قال الرجل مبتدئاً وهذه يا أمير المؤمنين دار عاتكة التي يقول فيها الأخوص:

يا بيت عاتكة الذي أتعـزل              حذر العدى بك الفؤاد موكل

فأنكر المنصور ابتداءه فأمر القصيدة على قلبه فإذا فيها:

وأراك تفعل ما تقول وبعضهم                    مذق اللسان يقول ما لا يفعل

فضحك وقال: ويلك يا ربيع أعطه ألف درهم.

14- وفي صحيح مسلم- كتاب الإمارة– باب فضيلة الإمام العادل-حديث:‏3499‏: أن عائذ بن عمرو، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” إن شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم “، فقال له: اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: “وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم، وفي غيرهم “.

وإليك قصة أخيرة فحينما ولي الخلافة عمر بن عبد العزيزt وفدت الوفود من كل بلد لبيان حاجتها، وللتهنئة، فوفد عليه الحجازيون، فتقدم غلام هاشمي للكلام، وكان حدث السن، فقال عمر: لينطق من هو أسن منك؟

فقال الغلام: أصلح الله أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا منح الله عبدًا لسانًا لافظًا، وقلبًا حافظًا، فقد استحق الكلام، وعرف فضله من سمع خطابه، ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسن، لكان في الأمة من هو أحق بمجلسك هذا منك. فقال عمر:صدقت، قل ما بدا لك.

فقال الغلام: أصلح الله أمير المؤمنين، نحن وفد تهنئة، لا وفد مرزئة، وقد أتيناك لمنِّ الله الذي منَّ علينا بك، ولم يقدمنا إليك رغبة ورهبة، أما الرغبة فقد أتيناك من بلادنا، وأما الرهبة فقد أمنا جورك بعدلك.

فقال عمر: عظني يا غلام!.

فقال الغلام: أصلح الله أمير المؤمنين، إن ناسًا من الناس غمرهم حلم الله عنهم، طول أملهم، وكثرة ثناء الناس عليهم، فزلت بهم الأقدام، فهووا في النار، فلا يغرنًّكَ حِلْمُ الله عنك، وطول أملك، وكثرة ثناء الناس عليك، فتزل قدمك، فتلحق بالقوم، فلا جعلك الله منهم، وألحقك بصالحي هذه الأمة. ثم سكت.

فقال عمر: كم عمر الغلام؟ فقيل: هو ابن إحدى عشرة سنة، ثم سأل عنه، فإذا هو من ولد سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهم فأثنى عليه، ودعا له»([9]).

30-الإسلام هو الحضارة الإنسانية الوحيدة والفريدة في التاريخ:

لم يحصل في التاريخ أن أقيمت حضارة إنسانية مثل القيم الانسانية الاسلامية، والتي أرستها دولة العدالة الإسلامية

فلم يحصل في التاريخ أ ن يشتكي (قبطي) ابن المحافظ (الوالي) لمظلمة وقع فيها فيرحل إلى دولة العدالة العمرية في المدينة المنورة ويشكي أمره إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي بدوره تحقق من صحة المظلمة فأمر بضرب ابن الوالي والوالي وقال كلمته المشهورة: “متى اسعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً”.

إنها مدرسة القرآن الكريم ومديرها الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أرسى دعائم الحرية والعدالة والتساوي.

الفتوحات الاسلامية أقامت الأخلاق الاسلامية في الحرب كما هي في السلم، لم تعتد ولم تنهب الثروات، ولم تستبيح قتل الشعوب، ولم تظلم ولم تقهر ولم تنزل حمم القنابل أو النيران على الشعوب، بل أقامت العدل، وعندما أخلت بأحد الشروط الاسلامية في فتح سمرقند أمر الخليفة العادل عمر بن العزيز رضي الله عنه الجيش بالانسحاب والخروج من سمرقند حتى ينذر أهلها بالشروط الاسلامية الثلاثة: إما الحكم بالاسلام، وإما الجزية وإما الحرب، وعند بدء انسحاب الجيش منعه الشعب من الخروج لأنهم علموا عملياً أن هؤلاء هم قمة العدالة والرحمة والانسانية ودخلوا في دين الله أفواجاً.

ولم تظهر توزيع الثروة على الشعوب مثلما ظهرت في الدولة الاسلامية والتي لم يبق فيها فقير واحد يأخذ الزكاة فتحولت إلى اصحاب الديون فكفتهم وزاد من مال الزكاة فأمر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز بتزويج الشباب من مال الزكاة، ولم يكن ذلك لبقعة محدودة وإنما لدولة يحدها من الغرب آسبانيا ومن الشرق بلاد آسيا، ونرى في عصرنا الديمقراطي والعلماني انتشار البطالة والفقر وسرقة المال العام وغسيل الأموال والرشاوى لكبار المسؤولين، فأين نور الإسلام من ظلام الجاهلية؟!! فعلاً إن الاسلام حضارة انسانية فريدة ..فلماذا إذاً يخافون من الإسلام ؟! لأنهم وببساطة فاسدون مفسدون لا يريدون أن ترى الشعوب قيم النور الاسلامي الفريد.

 

[1] )- كتاب الأحكام- باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية- حديث:‏6745‏

[2] )- باب لا طاعة في معصية- حديث:‏1305‏.

[3] )- كتاب الجهاد- باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو- حديث:‏966‏

[4] ) كتاب الفرائض- باب ميراث الولد من أبيه وأمه- حديث:‏6363‏

[5] )- كتاب البر والصلة والآداب- باب فضل الإحسان إلى البنات- حديث:‏4872‏.

[6]) قال الهيثمي في المجمع (8/156): رواه البزار، فقال: حدثنا بعض أصحابنا، ولم يسمه، وبقية رجاله ثقات.

[7] ) صحيح البخاري-كتاب النكاح- باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها- حديث:‏4845‏

[8] ) سنن أبي داوود كتاب الملاحم- باب الأمر والنهي- حديث:‏3795‏، ورواه الترمذي في سننه وحسنه وابن ماجه وغيرهم.

1) الإسلام بين العلماء والحكام لعبد العزيز البدرى (ص:112).و(ص:64) من كتاب (تذكرة الآباء وتسلية الأبناء لابن العديم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.