كيف تجدد المعاني القرآنية؟

كيف تتجدد المعاني القرآنيــــة (1/2)

هذه المقالة نشرتها مجلة الوعي الإسلامي الكويتية عام 1997

بقلم محمد نور سويد

قال عمر:
اقرأوا القرآن واطلبوا به ما عنده، قبل أن يقرأه أقوام يطلبون به ما عند لناس([1]).

نزل القرآن بلسان عربي مبين، وهذا اللسان العربي، يضم في ثناياه عدداً من المعاني في بيانه، وذلك حسب السياق والموضوع الذي يبحث فيه، كما فيه المعاني الظاهرة والمجملة والمشتركة والمؤولة حسبما هو معروف في علمي: علوم القرآن وأصول الفقه، وحتى يظهر بيانه يحتاج إلى الترجيح، وترجيح معنى على آخر يكون بقرينة ذاتية أو خارجية، وأحياناً بمرجح من السنة أو من فهم الصحابة t، وهذا الترجيح متعدد الأنواع، ومختلف الاتجاهات، حتى يصل الأمر أحياناً إلى معنيين متضادين أو أكثر، وكل من المعاني له دليله ومؤيده من الأئمة الأعلام.

قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا وَاقٍ(37) سورة الرعد.

(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103) سورة النحل.

(وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا(113) سورة طه.

(وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(192)نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193)عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ(194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ(195)وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ(196)أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ(197)وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ(198)فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ(199) سورة الشعراء.

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (بلسان عربي مبين) أي هذا القرآن الذي أنزلناه إليك أنزلناه باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل ليكون بينا واضحا ظاهرا قاطعا للعذر مقيما للحجة دليلا إلى المحجة) انتهى.

وقال تعالى: (قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28) سورة الزمر.

قال ابن كثير في التفسير: وقوله جل وعلا “قرآنا عربيا غير ذي عوج” أي هو قرآن بلسان عربي مبين: لا اعوجاج فيه، ولا انحراف، ولا لبس، بل هو بيان ووضوح وبرهان وإنما جعله الله تعالى كذلك وأنزله بذلك “لعلهم يتقون” أي يحذرون ما فيه من الوعيد ويعملون بما فيه من الوعد) انتهى.

وقال الله تعالى: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(3) سورة فصلت.

قال ابن كثير في تفسيره: قوله تبارك وتعالى “كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ ” أي بينت معانيه وأحكمت أحكامه “قُرْءَانًا عَرَبِيًّا” أي في حال كونه قرآناً عربيا بيناً واضحاً فمعانيه مفصلة وألفاظه واضحة غير مشكلة كقوله تعالى: “كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير” أي هو معجز من حيث لفظه ومعناه “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد” وقوله تعالى “لقوم يعلمون” أي إنما يعرف هذا البيان والوضوح العلماء الراسخون) انتهى.

وقال تعالى: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ ءَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ(44) سورة فصلت.

(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ(7) سورة الشورى.

(إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(3) سورة الزخرف.

(وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ(12) سورة الأحقاف.

فتأكيد الآيات السابقة عربية القرآن لمواجهة فصحاء العرب وإعجازهم الإتيان بمثله، فلو كان العرب يستطيعون السيطرة عليه لأتوا بمثله، ولكنهم عجزوا لأسباب كثيرة منها اتساع معاني الكلمة العربية لتشمل أغلب المعاني اللغوية المنتشرة بين القبائل العربية، وهذا لا يستطيع أن يحيط به إنسان بكل جزئيات المعاني للكلمة الواحدة.

وتأتي أهمية البيان الدعوي بالعناية الخاصة بلسان الرسول المبعوث بلغة قومه قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(4) سورة إبراهيم.

قال القرطبي في تفسير الآية: قوله تعالى “مَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ” أي قبلك يا محمد “إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ” أي بلغتهم، ليبينوا لهم أمر دينهم؛ ووحد اللسان وإن أضافه إلى القوم لأن المراد اللغة؛ فهي اسم جنس يقع على القليل والكثير؛ ولا حجة للعجم وغيرهم في هذه الآية؛ لأن كل من ترجم له ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ترجمة يفهمها لزمته الحجة، وقد قال الله تعالى: “وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا” [سبأ: 28].

وقال صلى الله عليه وسلم: (أرسل كل نبي إلى أمته بلسانها، وأرسلني الله إلى كل أحمر وأسود من خلقه) ([2]).

وقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصـحاب النار). أخرجه مسلم.انتهى.

وأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في يوم دَجِنٍ.

إذ قال لهم: “كيف ترون بواسقها؟”

قالوا: ما أحسنها وأشد تراكمها!

قال: “فكيف ترون قواعدها؟”

قالوا: ما أحسنها وأشد تمكنها!.

قال “فكيف ترون جريها” ؟

قالوا: ما أحسنه وأشد سواده!

قال: “فكيف ترون رحاها استدارت ؟”

قالوا: ما أحسنها وأشد استدارتها!

قال: “فكيف ترون برقها أو ميض أم خفق أم يشق شقا؟”

قالوا بل يشق شقا ؟

قال: “الحياء الحياء إن شاء الله”

قال: فقال رجل: يا رسول الله بأبي وأمي ما أفصحك! ما رأيت الذي هو أعرب منك!

قال: فقال: (حق لي، وإنما أنزل القرآن بلساني، والله يقول:”بلسان عربي مبين” [سورة الشعراء/195]).([3]) ورواه شعب الإيمان للبيهقي  – فصل في بيان النبي صلى الله عليه وسلم وفصاحته، حديث:‏1411‏

وتبرز أهمية المعاني المتجددة في تلاوة القرآن كخاصية أساسية من خواصه المتعددة والمتنوعة، وذلك في معالجة جميع المشكلات التي يعاني منها المسلم في مختلف الأزمنة والأمكنة.

وقد ورد في الأثر أن القرآن: (وَلا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ) رواه الترمذي ([4]

قال في تحفة الأحوذي شرح الترمذي: قوله : (ولا يَخلُق) بفتح الياء وضم اللام، وبضم الياء وكسر اللام من خلق الثوب إذا بلي، وكذلك أخلق ( عن كثرة الرد )، أي لا تزول لذة قراءته وطراوة تلاوته، واستماع أذكاره وأخباره من كثرة تكراره. قال القاري: أي لا يصدر الخلق من كثرة تكراره كما هو شأن كلام غيره تعالى، وهذا أولى مما قاله ابن حجر، من أن (عن) بمعنى (مع) انتهى . قلت: قد وقع في بعض نسخ الترمذي (على) مكان (عن)، وهو يؤيد ما قاله ابن حجر ( ولا تنقضي عجائبه ) أي لا تنتهي غرائبه التي يتعجب منها، قيل: كالعطف التفسيري للقرينتين السابقتين ذكره الطيبي) انتهى.

أي لا يجمد على معنى واحد بكثرة التلاوة، فالحالة النفسية للقارىء، ومدى تفاعله بالواقع، وقدرته العلمية، وتقواه وصلاحه، يؤهله بذلك أن يستنبط من المعاني ما لا يخطر ببال غيره، حتى ما كان ذلك الباحث يتوقع أن يخرج منه ذلك المعنى، وهذا سماه العلماء في كتبهم: بالفتح الإلهي أو بالفتح الرباني، أو بفتح الباري، أو بفتح القدير، أو بمنحه المعبود، فكل هؤلاء أقروا بالفتح بالمعاني بفضل من الله تعالى، وهذا أصبح ظاهرة عامة في كل عمل موسوعي إسلامي.

وما دام القرآن قد نزل بلغة العرب: (الر تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ(1)إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(2) [سورة يوسف]

قال ابن كثير في تفسيره:  (وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض؛ وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان فكمل من كل الوجوه) انتهى.

وقال القرطبي في تفسيره: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أي لكي تعلموا معانيه، وتفهموا ما فيه. وبعض العرب يأتي بأن مع “لعل” تشبيها بعسى. واللام في “لعل” زائدة للتوكيد؛ كما قال الشاعر:

يا أبتا علك أو عساكا

وقيل: “لعلكم تعقلون” أي لتكونوا على رجاء من تدبره؛ فيعود معنى الشك إليهم لا إلى الكتاب، ولا إلى الله عز وجل.

وقيل: معنى “أنزلناه” أي أنزلنا خبر يوسف، قال النحاس: وهذا أشبه بالمعنى؛لأنه يروى أن اليهود قالوا: سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر؟ وعن خبر يوسف; فأنزل الله عز وجل هذا بمكة موافقا لما في التوراة, وفيه زيادة ليست عندهم. فكان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم – إذ أخبرهم ولم يكن يقرأ كتاباً قط ولا هو في موضع كتاب – بمنزلة إحياء عيسى عليه السلام الميت على ما يأتي فيه) انتهى.

فالتعقل والتدبر في آيات القرآن مطلب قرآني. وذلك بحَثِّ وتنشيط العقل على استنباط المعاني؛ وفق منهج القرآن ومنهج اللغة العربية التي نزل بها القرآن.

وقد اعتاد كثير من المفسرين على ترجيح معنى على غيره، والانتصار له بشتى طرق الترجيح العقلية واللغوية، فإذا استبعد المفسرون في عصر من العصور أحد المعاني، فلا يلبث إلا أن يثبته مفسرون آخرون في عصر لاحق.

إن اكتفاء المفسر  بأحد المعاني عن طريق الترجيح، وعدم سبر جميع المعاني، وعدم إيراده للمعاني الأخرى، يغلق باب التأمل والتدبر في كتاب الله تعالى، الذي دعينا إلى تدبره، وتأمله، والتفكر فيه، والاعتبار عند عجائبه: الفكرية واللغوية والفقهية والعقدية والكونية والغيبية السابقة واللاحقة.

وإن انتصار المفسر لأحد تلك المعاني على غيرها، حسب علوم ذلك العصر، حسب قدرته اللغوية، والفكرية، والعملية، وصفائه النفسي، وشفافيته الروحية، يؤدي لحالة الجمود التي تنافي خصائص القرآن التجديدية، ولكن الحقيقة التي يراها كاتب هذه السطور، أن كل تلك المعاني اللغوية مقصودة، ولكن تحتاج إلى من يستطيع كشف تلك المعاني، وذلك حسب الربط بين المعاني في السياق القرآني الموضوعي واللغوي، والربط بين الكلمات، والربط حسب معلومات العصر، والقدرة اللغوية المتجددة.

 والجديد الذي نحب أن نطرحه للتأمل والتدبر والدعوة إليه هو: أن المعاني اللغوية للكلمة القرآنية جميعها مطلوبة التأمل فيها، وما على هذا العقل إلا أن يتدبر في استنباط المعاني وإظهارها حسب السياق القرآني، وذلك لاستنهاض العقول والهمم في استحداث المعاني المتجددة للقرآن.

وقد وفق كل التوفيق على تجلية هذه الفكرة عملياً، الإمام يحى بن حمزة بن علي بن إبراهيم العلوي اليمني في كتابه القيم: (الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز) في تفسير أخطر موضوع حساسية، لدى أهل السنة والجماعة، وهو حول معنى كلمة (استوى) في قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ..(54) سورة الأعراف.  نعرضه فيما يلي، لنثبت كيف أن العالم الرباني الذي صفته [(وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ(79) سورة آل عمران]. يستطيع هذا العالم الرباني أن يضع الأمور قي نصابها، ويهدي الحيارى إلى رشدها، وكيف يستطيع أن لا يستبعد أحد المعاني في أدق المواضيع التي تنزلق تحتها الأقدام، فإذا به يثبتها جميعاً ولا ينفيها، ويؤكد تفسيره لهذه الكلمة، القاعدة التي أدعو إليها، وهي: عدم استبعاد أي معنى لغوي ورد في اللغة، قال الإمام يحي بن حمزة العلوي اليمني رحمه الله  تعالى في شرحه لقوله تعالى:

(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(54) سورة الأعراف.

وبعد أن استعرض الإمام المعاني الرائعة الجميلة التي أظهرها في الآية كلمة كلمة،  قال رحمه الله:

قوله: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)  ظاهر الآية دال على أن الاستواء إنما كان بعد  خلق السموات والأرض، وإكمال أحوالهما، أما خلق العرش فليس في ظاهر الآية ما يدل على تعين وقت خلقه، فبقي الأمر فيه على الاحتمال حتى يدل دليل شرعي على ذلك.([5])

ولأن العرش والكرسي من أعظم المخلوقات، لما خصهما الله تعالى من عظم الخلق، ولما اشتملا عليه من الأسرار الإلهية، والحكم المصلحية التي لا يحيط بعلمها إلا الله تعالى.

والاستواء فيه وجهان:

أحدهما : أن يكون بمعنى الاستيلاء، يقال: فلان الملك قد استوى على ملكه، أي استولى عليه وأحاط به، فلا يشذ عنه منه شيء.

وثانيهما : أن يكون الاستواء على حاله من غير تأويل، من قولهم: الأمير استوى على سرير مملكته، أي تمكن فيه. وتحقيقه : قعد عليه قعود المتمكن المستقر، لا قعود القلق المنزعج وكلاهما حاصل في حق الله تعالى:

فعلى المعنى الأول: أن الله استولى على العرش وملكه وأحاط به علماً واقتداراً.

وعلى الوجه الثاني: يكون على جهة التخييل كقوله تعالى : “يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ” [سورة الفتح/10].

وتقرير التخييل: إن الحالة الحاصلة للملك في الاستقرار والتمكن على تخت مملكته وسريره، هي حاصلة لله تعالى على عرشه، كما في قوله تعالى : ” بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ” [سورة المائدة/64] كما سنقرره في التخييل ونوضح أمثلته بمعونة الله تعالى.

وأتى بـ (ثم) دون الفاء ليدل بها على التراخي، ولأن نظام الآية يكون أسلس وأسهل، والسبك بها أتم وأعجب، وهذا يذوقه من جاد ذوقه، وسلم طبعه، عن عجرفة الكلام، وزال عن العنجهانية في القول.” انتهى قول الإمام يحي رحمه الله.

فأنت تلاحظ كيف استطاع الإمام يحيى تقرير المعنيين مع التنزيه الكامل لله تعالى، فالمعنى الأول يرد به على الفلافسة الذين قالوا: إن الله تعالى خلق العالم ونظامه وتركه، ولم يعد يتصرف به، فيأتي معنى استولى لاستوى، ليرد ذلك الزعم، فيثبت بأن الله تعالى أحاط بالعرش وما حوى فيه، علماً وقدرة وأنه على كل شيء قدير، وأنه على كل شيء وكيل، وأن المخلوقات كلها تستمد وجودها في كل لحظة وأجزائها، القدرة من القادر سبحانه وتعالى، وأنها كلها في قبضة الله  تعالى، وبذلك تنقض مزاعم الفلاسفة.

وفي المعنى الثاني يقرر معنى الإستقرار للمملكة بأنها كلها تجري بمشيئة الله سبحانه، ودليل الاستقرار أنه لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، فهو سبحانه المتفرد في الملك والملكوت، وهو الفعال لما يريد في مملكته التي خلقها، لا أحد غيره سبحانه، يفعل ما يشاء لما يشاء كيف يشاء، وبهذا يصبح معنى الاستقرار له عظيم الفائدة في النفوس، بتقريبه إلى العقول، عن طريق التخييل، ليتوصل به إلى معاني التنزيه والتقرير بآن واحد، ومعاني العظمة في القدرة والتصرف في الملك.

وبمثل هذا التفكير تتفتح معاني القرآن، وتظهر أفكاره الكثيرة، وتتضح معالم العمق اللغوي والفكري، والربط بينهما مع آيات القرآن الأخرى.

بينما نجد مدرستين مختلفتين، منها من تمسكت بمعنى (استولى) لـ (استوى) ومنها من تمسكت بمعنى (استقر) لـ (استوى) وتنافرت المدرستان وتضادتا حتى وصل الأمر إلى التضليل، وأحياناً إلى التكفير بينهما، بينما نلاحظ أن كلا المعنيين له جانبه السامق، لو عبر عنه بنحو ما أسلفنا، وهو التنزيه والتعظيم، والتقرير والإثبات لآيات القرآن الكريم، وفهماً بواسطة التخييل حسب المعاني اللغوية وسياق وموضوع الآية.

والتخييل -كما قال الإمام يحيى في كتابه الطراز-: هو اللفظ الدال لظاهره على معنى، والمراد غيره على جهة التصوير.

ثم يشرحه فيقول: فقوله هو اللفظ الدال على معنى بظاهره : يحترز به عن اللفظ المشترك، فإنه غير دال على معنى بظاهره فإنه لا ظاهر فيه، وإنما دلالته على جهة البدلية.

وقوله: والمراد غيره: يحترز به عن البصر، فإنه دال على معنى بظاهره وهو المراد بنفسه لايراد غيره،

وقوله : على جهة التصوير: يحترز به عن سائر المجازات كلها.

وقال ابن أبي الأصبغ المصري (585-654 هـ) في كتابه (تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن ) في باب التمثيل :

” ومن شواهده في السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم حكاية عن بعض النسوة في حديث أم زرع:” زوجي ليل تهامة، لا حر ولا برد، ولا وخامة ولا سآمة” ([6]) فعدلت عن لفظ المعنى الموضوع له إلى لفظ التمثيل، لما فيه من الزيادة، وذلك تمثيلها الممدوح، باعتدال المزاج، المستلزم حسن الخلق، وكمال العقل اللذين ينتجان لين الجانب، وطيب المعاشرة، وخصت الليل بالذكر لما في الليل من راحة الحيوان، وخصوصاً الإنسان، لأنه يستريح فيه من الكد والفكر، ولكون الليل جعل سكناً، والسكن الحبيب، لاسيما وقد جعلته ليلاً معتدلاً بين الحر والبرد، والطول والقصر، وهذه صفة ليل تهامة لأن الليل يبرد فيه الجو، بالنسبة إلى النهار مطلقاً، لغيبة الشمس، وخلوص الهواء من اكتساب الحر، فيكون في البلاد الباردة شديد البرد، وفي البلاد الحارة معتدل البرد مستطابة، فقالت : (زوجي مثل ليل تهامة، وحذفت أداة التشبيه، ليقرب المشبه من المشبه به، وهذا مما يبين لك لفظ التمثيل في كونه لا يجيء إلا مقدراً بـ (مثل) غالباً، ولا كذلك لفظ الإرداف، وإلا فانظر الى قول صاحبتها في الإرداف: ” زوجي رفيع العماد” فتجدها قد وصفته بصيغة المبتدأ والخبر، لكون الخبر غير المبتدأ لا مثله، إذ لا يجوز هاهنا تقدير (مثل) في الكلام لتعلم أن لفظ الإرداف أقرب إلى لفظ المعنى من التمثيل. اهـ”. ([7]).

فاتضح من ضابط التخييل بتقدير (مثل)، ومن هنا نرى أن الآية الكريمة (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) سورة الشورى/11، أفادت أن حصول التخييل يجب أن يصحبه نفي المماثلة، وبذلك نفهم سبب ورود (كمثله) ولم يرد: ليس كشبيه شيء، أو ليس كنظير شيء، لأن ضابط التخييل هو (مثل)، ومن هنا لم ينقل عن الصحابة رضوان الله عليهم الاختلاف بآيات الصفات لأنهم أكثر عمقاً باللغة العربية وفهماً لها من غيرهم والله أعلم بالصواب.

وقد استطاع الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى أن يتناول في كتابه (التصوير الفني في القرآن) جانب التخييل بالتصوير وأن يرقى إلى معنى عظيم، وذلك باستطاعته غرس فكرة التصوير القرآني للمعاني، وتقريبها من الأفهام، ليتناولها العقل بعد تصورها وتخيلها إلى معاني متعددة، وأفكار متجددة، وأن يحولها إلى واقع في الحياة.

ثم انتقل في (ظلال القرآن) إلى فكرة تصوير الواقع العملي في مكة والمدينة، ليعيش القارئ الجو الذي تنزلت فيه الآية القرآنية، والجو الدعوي الذي تعيشه الدعوة في صراعها مع المشركين المعاندين، والمنافقين الكاذبين.

والتخييل هو الفارق بين الإنسان والحيوان، فوجود عقل الإنسان وقدرته على التخيل والتخييل، والتصور والتصوير لما ليس موجوداً محسوساً، وهو الفارق الأساسي حتى بين العقول البشرية، وهذا ما عبر عنه القرآن بنعمة البيان التي منّ الله بها على الإنسان: (الرَّحْمَنُ(1)عَلَّمَ الْقُرْءَانَ(2)خَلَقَ الْإِنْسَانَ(3)عَلَّمَهُ الْبَيَانَ(4) سورة الرحمن، فالنعمة والرحمة الكبرى هي الهداية ثم الإيجاد ثم البيان ومن لم يتعلم البيان فقد فاته خير كثير، لأنه لم يدرك الرحمة الإلهية فيه.

والإنسان يمارس في حياته اليومية البيان في كل شيء، فإذا رسم أو نطق (جبل) فهمه منه الشخص المقابل ويتصوره في ذهنه، وإن لم يكن الجبل حاضراً موجوداً الآن أمام كليهما. فعن طريق البيان يتعامل الناس حياتهم اليومية، فمالنا لا نتعامل به مع القرآن وهو قمة البيان؟!، بل هو كلام صاحب واهب البيان الإنساني، أفليس جديراً الغوص في معاني القرآن وعدم إهمال أي معنى من معانيه أمر هام وضروري؟!. وأن يحصل التفكير في تبيان تناسق وتناسب هذه المعاني مع الآيات القرآنية الأخرى، وبذلك يفتح باب قوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) سورة النساء .

قال ابن كثير في تفسيره: (يقول تعالى آمرا لهم بتدبر القرآن وناهيا لهم عن الإعراض عنه وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة ومخيرا لهم أنه لا اختلاف فيه ولا اضطراب ولا تعارض لأنه تنزيل من حكيم حميد فهو حق من حق ولهذا قال تعالى “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها” ثم قال “ولو كان من عند غير الله” أي لو كان مفتعلا مختلفا كما يقوله من يقوله من جهلة المشركين والمنافقين في بواطنهم لوجدوا فيه اختلافا أي اضطراباً وتضادا كثيرا أي وهذا سالم من الاختلاف فهو من عند الله كما قال تعالى مخبراً عن الراسخين في العلم حيث قالوا “آمنا به كل من عند ربنا” أي محكمة ومتشابهه حق فلهذا ردوا المتشابه إلى المحكم فاهتدوا والذين في قلوبهم زيغ ردوا المحكم إلى المتشابه فغووا ولهذا مدح تعالى الراسخين وذم الزائغين.

قال الإمام أحمد -وأسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده([8]) قال: لقد جلست أنا وأخي مجلساً؛ ما أحب أن لي به حمر النعم، أقبلت أنا وأخي، وإذا مشيخة أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم على باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حجزة، إذ ذكروا آية من القرآن، فتماروا فيها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضباً، حتى احمرَّ وجهه، يرميهم بالتراب، ويقول: “مهلاًَ يا قوم!، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم؛ باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضهـا ببعض، إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً، إنما نزل يصدق بعضه بعضاً، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه”.

وهكذا رواه أيضا عن أبي معاوية عن داود بن أبى هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والناس يتكلمون في القدر فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب فقال لهم “ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض بهذا هلك من كان قبلكم” قال: فما غبطت نفسي بمجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أشهده ما غبطت نفسي بذلك المجلس أني لم أشهده ورواه ابن ماجه من حديث داود بن أبي هند به نحوه.

وقال أحمد -وأسنده- عن عبدالله بن عمرو قال: هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فإنا لجلوس إذ اختلف اثنان في آية فارتفعت أصواتهما فقال “إنما هلكت الأمم قبلكم باختلافهم في الكتاب” ورواه مسلم والنسائي من حديث حماد بن زيد به) انتهى.

ويفتح باب قوله تعالى: ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(24) سورة محمد.

قال ابن كثير في تفسيره: (يقول تعالى آمرا بتدبر القرآن وتفهمه وناهيا عن الإعراض عنه فقال “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها” أي بل على قلوب أقفالها فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه.

قال ابن جرير -وأسنده- عن هشام بن عروة عن أبيه رضي الله عنه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها” فقال شاب من أهل اليمن بل عليها أقفالها حتى يكون الله تعالى يفتحها أو يفرجها فما زال الشاب في نفس عمر رضي الله عنه حتى ولي فاستعان به) انتهى.

وذلك لأن القرآن كلام الله تعالى: ( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) سورة فصلت.

ألا: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) سورة ق.

 

كيف تجدد المعاني القرآنية (2/2)

أمثلة تطبيقية أخرى:

ونضرب فيما يلي بعض الأمثلة العملية لتجلية الفكرة، إذ التطبيق العملي ونجاحه دليل على صحة الفكرة، والعكس بالعكس:

مثال 1: إذا استخدمنا معاني قوله تعالى في وصف نفسه (الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ (3) سورة الحديد، فيما ورد من الصفات فإننا نجد مصداق التخييل في معاني البديع للتفسير.

فـ (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (10) سورة الفتح، الظاهر فيها الجارحة وتعني الوجود والقرب من الإنسان، والباطن منها أنها ليست بجارحة في حق الله تعالى.

وإنما تمثل حالة القادر المقتدر أنه شهد البيعة شهادة من وضع يده على تلك البيعة وضعاً حسياً بحيث لا يزول معناها بأي من معاني الشك والريب.

فالظاهر والباطن مطلوبان في التقرير والإثبات والإيمان بهما، وبذلك يزول الاختلاف في الآراء، ليصبح المعنيان (الظاهر الباطن ) قاعدة للفهم، وبذلك يتحقق مذهب الإثبات بـ(الظاهر ) ويتحقق مذهب التأويل بـ(الباطن ) ضمن (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(11) سورة الشورى.

فمن نفى (الظاهر) فقد أخطأ، ومن نفى (الباطن) فقد أخطأ، ومن جمع بينهما فقد حصل له التوفيق، وهذا من فضل الله يؤيته من يشاء.

ودليله: أن ذات الله تعالى لا يعرفها إلا الله تعالى، فعلمنا الله سبحانه أوصافه الجليلة في كتابه الكريم المعجز.

فالقرآن كلام الله تعالى، لا نعرف كنه كلامه سبحانه في ذاته سبحانه (وهو الباطن)، وإنما ندرك معانيه من خلال اللغة وهو (الظاهر)، وكذلك في كل الصفات نتبع نفس المنهج وبالتالي نفهم الخطاب القرآني فهماً مفتوحاً لا نستبعد فيه المعاني اللغوية وحتى في أخطر المواضع وأدقها.

مثال 2: لقد علم الله تعالى من خلقه للإنسان أنه يعظم ويقدس الملوك، فأقام سبحانه نفسه الملك الحقيقي للوجود، وأزال تقديس الطواغيت من النفوس حتى تنفرد له الألوهية، ويختارها الإنسان، بعد أن انفرد سبحانه بالربوبية (الربوبية هي علاقة الله تعالى بخلقه، فهو الخالق الرازق المحي المميت وهي علاقة جبر) رغم أنف الناس جميعاً، وأقر بها أغلب الناس، وينتج عن الإقرار بالربوبية لله تعالى، الإقرار بألوهيته سبحانه (الألوهية هي علاقة العبد بالله تعالى، وهي عبادته سبحانه وهي علاقة كسب للاختيار)، لهذا فإن المؤمنيين الموحدين أقروا لله تعالى بالألوهية وأنه المستحق للعبادة والاستعانة، وأنه سبحانه له الأمر كله، يحكم ولا معقب لحكمه، وأنه الذي شرع للبشر الأحكام فلا يتعدونها، فالربوبية لها حكم (الظاهر) لأن الجميع مقر بأن الله تعالى هو الخالق، الموجد، القادر، وهو رب الناس ورب العالمين، والألوهية لها حكم (الباطن) لأنها خفيت عن الكافرين، وأحياناً يجحدونها مع علمهم بها (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ(14) سورة النمل.

أما المؤمنون فآمنوا بألوهية الله تعالى، لأن من كان هو الرب في كل شيء فهو الإله الحق.

مثال 3: عندما جاء أعرابي فقال يا رسول الله : أبعيد ربنا فنناديه أم قريب فنناجيه؟ فنزل قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186) سورة البقرة.

ونلاحظ أن الجواب (قريب) ولكن هذا القرب يشعر به ويلمسه من استجاب لله وآمن به: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24) سورة الأنفال، ونلاحظ في كلتا الآيتين موضوع الاستجابة، وأن الله قريب من الإجابة للداع، وأنه يحول بين المرء وقلبه. فمن تحقق بالاستجابة لله تعالى نال حالة القرب منه سبحانه. وهذا يعرفه أهل درجة الإحسان وهي: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). رواه مسلم([9]).

(فالظاهر) يعلمه كل مسلم بأن الله تعالى يرانا ويعلم بنا، و(الباطن) يعلمه أهل الخشية ، وأهل القرب، وأهل الاستجابة السريعة لأمر الله تعالى، وأهل الإحسان الذين يعبدون الله كأنهم يرونه.

ونلاحظ في نفس الحديث الشريف ظاهر وباطن، فالظاهر (أن تعبد الله)، والباطن فيه كاف التشبيه (كأنك تراه)، لأنه يستحيل على المرء أن يرى الله تعالى في الدنيا، لذلك جاءت كاف التشبيه لتدل على الخفاء والباطن.

مثال4: و(الظاهر الباطن) مسلك المؤمنين الموحدين من أهل السنة والجماعة من أهل الله الذين استطاعوا أن يفهموا ذلك، ومن عمي عن ذلك وقف مع (الظاهر ) فقط وقع في التشبية والتجسيم، ومن وقف مع (الباطن) وقع في التأويل في كل شيء حتى ينحرف إلى إبطال التكليف الشرعي عن طريق ما يسمى (بالتفسير الباطني) ومن جمع بينهما (الظاهر الباطن) فقد وفق لأنه جمع بين (ليس كمثله شيء) وبين (وهو السميع البصير)، فأصبح لديه: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فلم يترك شيئاً من القرآن وهذا منهج الصواب والله أعلم.

 

الأضداد اللغوية في تجديد المعاني القرآنية:

هناك كلمات في اللغة لها أضداد، نلاحظ المفسرين يثبتون إحداهما وينفون الأخرى، والذي يراه كاتب هذه السطور، أن اسبتعاد المعنى الآخر بعيد عن الصواب، ودليله ما يلي:

  1. لو كان كما يقولون، لما اختار سبحانه تلك الكلمة من الأضداد، ولبين بالكلمة الصريحة، وأوضحها في بيان جلي، فلما جاءت الكلمة من الأضداد، علمنا أن كلام الحكيم الخبير له مقصد في ذلك.
  2. لو كان الأمر محدداً بأحد المعاني المتضادة لذهب الجمال الإعجاز في القرآن، ولكان يمكن معارضته بالمعنى المحدد الذي يلتزمه المفسرون.
  3. في حالة تفسير القرآن بأحد المعاني المتضادة، لم يعد التدبر والتأمل في القرآن كثير فائدة. وهذا يعارض قوله تعالى : “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا(82) سورة النساء وقوله تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(24) سورة محمد. فالتدبر مطلوب، وهذا مجمع عليه، فكيف يمكن التفكر بمعنى واحد؟
  4. إن القرآن حمال أوجه كما قال الإمام علي كرم الله وجه، فإذا حدد معنى واحداً فتذهب خاصية الأوجه التي هي صفة القرآن الكريم.
  5. إن القرآن كتاب الله المعجز الخالد إلى يوم القيامة، يرفد كل عصر، ويعالج كل قضية إنسانية، وكل العلاقات البشرية، فإذا فرض أحد المعاني فإنه تذهب تلك الخاصية الخالدة، لأنه يصعب -أحياناً- تطبيق أحد المعاني في كل الظروف والأزمان، وفي كل البلاد والأماكن، والتي نزل القرآن ليعالجها، فهو للناس كافة، وهؤلاء الناس مختلفون في العلوم والأمزجة والمشاكل، فكل بحاجة أن ينهل من معين القرآن، فإذا فرض أحد المعاني في زمان أو مكان فقد لا يستقيم ذلك لزمان ومكان آخر.
  6. إن كلام البشر لا بد أن يحصل فيه نقص أو عيب أو تناقض أو اختلاف أو عدم مطابقة الواقع وهو قابل للخطأ والصحة، والحق والباطل ، أما كلام الله تعالى فهو (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(42) سورة فصلت.
  7. لو كان هو معنى واحد لذهب التفكير في المعاني القرآنية الذي هو مطلب أساسي: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا(82) سورة النساء، فوصف القرآن (تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(42)سورة فصلت، وليس فيه اختلافاً، وهو حق كله، فهو ممن يعلم الغيب وما تخفي النفوس، وما تفكر به العقول، فوظيفة العقل التفكر والتدبر، وأن يقوم بدور إبراز تلك المعاني لا إلغائها، وإظهار جمال الكلمات المتضادة لا إبطال إحداها، لأننا علمنا أنها صدرت من حكيم دعانا للتأمل والتفكر فيما قال، وفيما أنزل، فلا أحد يستطيع أن يمنع من التدبر والتفكر‍‍‍‍ في ذلك إلا بوحي ثابت متواتر الإثبات والدلالة.

أمثلة عملية :

كلمة (ظن) من الأضداد وهي لليقين والشك، يقول أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني في مقدمة كتابه الأضداد ([10]):

“حملنا على تأليفه أنا وجدنا الأضداد في كلامهم، والمطلوب شيئاً كثيراً فأوضحنا ما حصر منه، إذا كان يجيء في القرآن الظن: يقيناً وشكاً، والرجاء خوفاً وطمعاً، وهو مشهور في كلام العرب، وضد الشيء: خلافه وغيره، فأردنا أن يكون لا يرى من لا يعرف لغات العرب أن الله عز وجل حين قال: ” وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ(45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ ..(46) [سورة البقرة] مدح الشاكين في لقاء ربهم، وإنما المعنى يستيقنون. وكذلك في صفة من أوتي كتابه بيمينه من أهل الجنة : “هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ(19)إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ (20) [سورة الحاقة] إني ظنت ـ يريد إني أيقنت، ولو كان شاكاً لم يكن مؤمناً.

وأما قوله: (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) [سورة الجاثية] انتهى.

وعند كاتب هذه السطور أن الأمر غير ذلك، فكلمة اليقين والشك وردت في آيات أخرى صريحة، ولو كان المراد من الظن إحداهما لوردت كما ورد اليقين والشك ([11]). وهو كلام الحكيم، فإذاً يريد من إيراد الظن أمراً آخر نحتاج إلى الوصول إليه، فما هو يا ترى؟!

إن حالة النفس البشرية تعيش دائماً حالة الظن بمعناه المتضاد، أي حالة الشك واليقين، وفي لحظات عجيبة تنتقل النفس بينهما، فأما حالة المؤمن فتستقر وتنتصر فيها حالة اليقين، وأما نفس الكافر فتستقر فيها حالة الشك.

فبالصلاة تزيد حالة المؤمن يقيناً (يَا بِلالُ أَقِمْ الصَّلاةَ أَرِحْنَا بِهَا)([12])، و(إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) سورة العنكبوت فالصلاة تزيل الفحشاء والمنكر التي هي حالة التردد في فعلها، وتزيل الشك في فعل الفحشاء والمنكر. لهذا جاء:

(وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ(45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنهم ملاقوا ربهم.. ) سورة البقرة.

فهذا الشك في النفس يتحول إلى يقين عند المؤمن، لذلك فإن العلاقة بين الخشوع في الصلاة واليقين، هي علاقة طردية عكسية:

أي إذا زاد الخشوع زاد اليقين، وإذا زاد اليقين زاد الخشوع وبينهما العلاقة الدورية: أي عند البعض الخشوع يسبب اليقين، وعند البعض الآخر اليقين يسبب الخشوع.

ومن هنا جاءت كلمة يظنون، ولم تأت كلمة يوقنون، مع العلم بأنه ورد وصف المؤمنين: (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4) [سورة البقرة]. فكلمة (يظنون) تدل تحقيق معنيي الظن : الشك واليقين، لتفيد انتصار معنى اليقين على معنى الشك عند المؤمن، ولهذا يستحق الأجر والثواب من الله تعالى.

أما حالة الكافر فينتصر معنى الشك عنده على اليقين، فيستحق عذاب الله تعالى، لهذا يظهر الكافر الجحود رغم اليقين الذي في قلبه (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ(14) [سورة النمل]. وهذا أكبر دليل على أن معنى الظن مراد بضديه، لإظهار الحالة الاعتقادية والقولية لكل من المؤمن والكافر، واستحقاق المؤمن الجنة ليقينه، واستحقاق الكافر النار لشكه وجحوده.

فنلاحظ أنه بقطع المفسر أن أحد المعاني مراد، ونفيه للآخر، حرم الفكر والعقل من الغوص في التأمل والتدبر في معاني الآيات، وبالقاعدة التي وضعناها تتجدد المعاني القرآنية، ويظهر إعجاز القرآن أكثر، وتتسارع العقول لتتبارى في الغوص في المعاني القرآنية، فتزداد حركة التفكير والاجتهاد، ضمن قواعده اللغوية والشرعية. مما يساعد على تقدم الأمة الإسلامية، لأنها عندها يمكن أن تقود العالم بعقل متفتح مستنير بكتاب الله تعالى، فتحل مشكلاتها ومشكلات الآخرين.

أما الجمود على معنى واحد، فيؤدي إلى الجمود والتبلد، وهذا ليس من صفات من يقود، وإنما صفات من يقلد. وبالله التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل.

تجدد المعاني القرآنية باختلاف المعاني عند القبائل العربية التي نزل القرآن بها:

من المعروف أن اللغة العربية كانت لغة القبائل العربية : أهل الحجاز وتميم ونجد وغيرهم، والقرآن يخاطبهم جميعاً، فمترادفات الكلمة لها عدة معاني حسب كل قبيلة، ويكون لها معنى معروفاً بينهم، فمن الصعب قلب ذلك المعنى عندهم لمعنى آخر موجود في القبيلة الأخرى، وبالتالي عندما ترد الكلمة القرآنية ويكون لها معنى في كل قبيلة يكون ذلك إعجازاً قرآنياً، وتيسيراً على الناس في فهم القرآن وتطبيق أوامره، وإن كانت الكلمة القرآنية من الأمور التكليفية التشريعية فإنه يؤدي لحصول فارق بسيط في المعاني، جعله الله من التيسير على الأمة (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (185) سورة البقرة، ويكون ذلك المعنى قريباً من جميع القبائل، لأن الخضوع أمر الله في التطبيق العملي هو غاية التشريع، حتى لو حصل خلاف في الفهم، لأن التلقي والتطبيق مطلبان شرعيان، وبذلك يتحقق الغوص في المعاني القرآنية، وتتمشى الكلمة القرآنية مع كل الأعراف البشرية فلا ترهق القبائل بتغيير عرفها الذي نشأت وترعرعت عليه، ولا تضطرب في استبدال ما تعلمته، وإنما تبادر إلى التطبيق العملي، وهو المراد الأعظم من التشريع، مثلما يحصل باختلاف الليل والنهار من بلد لآخر، فيؤدي لاختلاف مواعيد الصلاة، وساعات الصوم بين البلدان الإسلامية إلا أن الجميع يقيمون الصلاة والصيام.

ومثاله العملي للفظ المشترك: القرء من قوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ (228) سورة البقرة..

قال أبو عبيدة ([13]): القرء واحد القروء: الدخول في الحيض، وكذلك الخروج من الطهر، أقرأت المرأة :حاضت، وأقرأت: طهرت، وأقرأت النجوم إذا تحولت من موضع إلى موضع.

وقال ابن السكيت ([14]): قال أبو سعيد: القرء عند أهل الحجاز الطهر، وعند أهل العراق الحيض، وقال أبو عمر بن العلاء: إنما القروء الأوقات، فقد تكون وقتاً للطهر، ووقتاً للحيض”. انتهى.

وقد أخذ الحنفية معنى الحيض للقرء وأثبتوه بطرق الإثبات، وأخذ الشافعية معنى الطهر وأثبتوه، ونلاحظ هنا أن الطلب الشرعي هو الالتزام بعدة الطلاق وهي ثلاثة قروء، سواء كان القرء حيضاً أم طهراً، وكونه طهراً أم حيضاً ترك إلى القبائل العربية وفهمها والمتعارف فيما بينها.

فاختيار القرآن لكلمة (قرء) اختيار مقصود، وذلك ليمشي مع جميع الأفهام والعقول. وإنما للقرآن طلب أساسي جوهري، هو الالتزام به، وجعله المصدر الوحيد لتلقي التشريع.

ومن هنا سادت الشريعة الإسلامية بهذا العقل المتفتح المستنير، بعدم إلغاء أي معنى من معاني اللغة، وبذلك حفظ القرآن لغة العرب بإيراده مثل تلك الكلمات.

أما نتيجة الفرق بين ثلاثة حيض أو ثلاثة أطهار، فهو عدد من الأيام ليس من هدف التشريع الأصلية، وإنما هدف التشريع الأصلي هو تلقي التشريع أولاً من الله تعالى، صاحب ذلك الحق، والذي تعبد به المؤمنين، ثم يأتي في الدرجة الثانية فهم التشريع وفق النظام اللغوي لكل قبيلة إن لم يرد به سنة تبينه. مثل تطبيق ثلاثة قروء على أي معنى متعارف بين أهل اللغة. والله اعلم.

تجدد المعاني القرآنية باختلاف المدارس النحوية واختلاف التقديرات النحوية في كل مدرسة:

إن المدارس النحوية والاختلاف النحوي بين المدرسة الكوفية والبصرية والبغدادية له كبير الأثر في توجيه المعنى، حتى لو كان معنى الكلمة محدداً بمعنى واحد، وهذا رافد آخر لتكثير المعاني القرآنية، ومن هنا يظهر الذوق النحوي كأحد العوامل المؤثرة في جمال المعنى وبيانه وتجليته بوضوح.

والأيام والوقائع والتقدم العلمي والعملي هو محل صدق ذلك المعنى المستنبط أو ذاك، وبالتالي يرجع الخطأ في حال ثبوته إلى المفسر لا إلى القرآن، وهذه إحدى فوائد قبول تكثير المعاني القرآنية وعدم الجمود على أحدها. والله أعلم.

تجدد المعاني القرآنية بتعدد القراءات القرآنية:

ثبت عند أهل السنة والجماعة عشرة قراءات متواترة وأربعة مشهورة، والقراءات منها ما يكون بتغير الصوت والإمالة والتفخيم والترقيق والمد والوقف، ومنها ما يكون بتغير بنية الكلمة، ومنه ما يكون بتغير تشكيل الكلمة، فكل ذلك يثري القرآن بتجدد المعاني، كما تؤكد القراءات والحفاظ عليها نوعاً جديداً من أنواع الإعجاز القرآني، إذ يستحيل الحفاظ على ذلك لأي كتاب آخر.

       – مثال التغير في النطق:

كلمة (النَّبِي) قرأها نافع (النَّبِي~ء) مع المد.

       – مثال بنية الكلمة:

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا..(6) سورة الحجرات.

وقرأ حمزة والكسائي وخلف: (فَتَثَبَّتُوا) ووافقهم الحسن والأعمش.

       – مثال تشكيلة الكلمة:

قوله تعالى: (ولا تَلْمِزوا أنفسكم ..(11) سورة الحجرات بكسر الميم، فقرأ يعقوب: (ولا تَلْمُزُوا) بضم الميم، ووافقه الحسن وهي قراءة شاذة.

ومن رجع إلى كتاب (الميسر في القراءات الأربعة عشر) ([15]) سيجد أمثلة كثيرة.

نتائج البحث:

مما تقدم بيانه، نحب أن نوضح أنه ليس الهدف من هذه المقالة من تكثير المعاني عن طريق الفوضى، وليس الهدف هو تضييع الحق بتكثير الآراء، وإنما الهدف منه هو إعمال آلة العقل واللغة في كتاب الله تعالى الذي أمرنا باستخدامهما فيه. ضمن الأطر الشرعية المعهودة. وذلك من أجل تفعيل دور القرآن القيادي في توجيه وسعادة الإنسان، وتبيان قدرة القرآن على حل مشكلات كل العصور، وأنه يلبي حاجة الإنسان زماناً ومكاناً. لأنه كلام من خلق الإنسان وخلق الزمان والمكان، وهو أعلم بما خلق وما هي احتياجاته.

وإن الاختلاف في الفهم وبطريقة الاستنباط دليل الإعجاز، وأنه كذلك لاستيعاب الحياة كاملاً زماناً ومكاناً، وبالتالي من هنا تظهر صلاحية القرآن للبشر كافة، وهذا أحد مظاهر الإعجاز الدال على أنه كلام الله تعالى، وليس كلاماً بشرياً، لأن كلام البشر لا يستطيع أن يتجاوز الزمان والمكان، كما لا يستطيع أن يعطي لكلامه عدة معان صحيحة سليمة خالية من الطعن من قبل عقول البشر المتمايزة، ولهذا وجدنا أن العرب عجزت أن تأتي بآية من مثله. لأنها أيقنت أنها لا تستطيع، وإن هي أظهرت تجربتها فسرعان ما سيظهر الخزي والعار على صاحبها، لذلك خرست وسكتت، ولم تستطع القول سوى (فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ(24) [سورة المدثر]، سحر البيان ، وسحر المعاني، وسحر العقول والأفهام، ومن مكابرتها قالت: (إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ(25) [سورة المدثر]، فكيف يكون: (سحر يؤثر) مع (قَوْلُ الْبَشَرِ) ولو كان من (قول البشر) لما كان (سحر يؤثر) ولاستطاع البشر أن يأتوا بمثله، وخاصة أنهم أصحاب المعلقات العشر، وأصحاب سوق عكاظ الدولي الأدبي اللغوي البياني، بل الأنكى من ذلك أن نجد كبراءهم نحو أبي جهل وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة يأتون في الليل متنكرين ليسمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرؤه في هدأة الليل، ويأتون في النهار ليحاربوا الرسول صلى الله عليه وسلم! ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

وهذا من عجائب التكبر والطغيان البشري، الذي لا يستجيب لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم!

والنتيجة الثانية وهي تقوم على سابقتها وهي ما كانت دلالته قطعية فالحق فيه لا يتعدد، وما كانت دلالته ظنية فالحق فيه متعدد، لأنه لم تكن الدعوة للتأمل وإعطاء الأجر والثواب من الله تعالى للمتأمل المجتهد إلا دليل وقوع تعدد الحق عند الله وعند رسوله r وحادثة: (لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة) دليل أكيد على ذلك.

ولأن الله تعالى لما جعل في كلامه ظني الدلالة كان عن قصد الحكيم الخبير، وبالتالي تكون المعاني المجتهدة من قبل الأئمة الأعلام كلها مقصودة، وبالتالي فالحق فيها متعدد وليس بواحد. وهذه النتيجة بحاجة إلى دراسة وتجلية أكثر، ومناقشة أوسع والله أعلم.

وصدق سيدنا أبو الدرداءt إذ قال: لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة ، ولن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله ، ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد مقتا من مقتك الناس)([16]).

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

 

[1] ) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه رقم: 30003

[2] ) روى الإمام مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ .. الحديث) ورواه أحمد والدارمي.

[3] ) أنظر تفسير ابن كثير سورة الشعراء آية 195.

[4] ) والحديث بتمامه قال الترمذي: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ قَال سَمِعْتُ حَمْزَةَ الزَّيَّاتَ عَنْ أَبِي الْمُخْتَارِ الطَّائِيِّ عَنْ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ الْحَارِثِ قَالَ: مَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الْأَحَادِيثِ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي الْأَحَادِيثِ؟ قَالَ: وَقَدْ فَعَلُوهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (أَلا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ)، فَقُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ)، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ! قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَفِي الْحَارِثِ مَقَالٌ).

[5] ) انظر إلى أدب هذا العالم، فهو لم يقطع، ولم يجزم، وإنما أحال الى الدليل، والدليل في صحيح البخاري: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: (اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ) قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: (اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ) قَالُوا: قَبِلْنَا جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ؟ قَالَ: (كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ)، ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ! أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ). ورواه الترمذي وأحمد.

[6] ) وتمام الحديث: أخرج البخاري عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا:

قَالَتْ الْأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ، غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، ولا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ،

قَالَتْ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ،

قَالَتْ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ،

قَالَتْ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لا حَرٌّ ولا قُرٌّ ولا مَخَافَةَ ولا سَآمَةَ،

قَالَتْ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، ولا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ،

قَالَتْ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، ولا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ،

قَالَتْ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ،

قَالَتْ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ،

قَالَتْ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ النَّادِ،

قَالَتْ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ،

قَالَتْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ! أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ:

أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ!: عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ،

ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ!: مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍن، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ    الْجَفْرَةِ،

بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ!: طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا     وَغَيْظُ جَارَتِهَا،

جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ‍‍!: لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، ولا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا        تَنْقِيثًا ولا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا،

 قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ،

قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ) ورواه مسلم.

[7] ) انظر الطراز: الصنف السابع، وانظر (تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن) لابن أبي الإصبع المصري ص 214. إشراف محمد توفيق عويضة طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر.

[8] ) هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أسلم قبل والده قاله الذهبي في الكاشف.

[9] ) وهو المسمى عند المحدثين بحديث جبريل.

[10] ) المطبوع مع ثلاثة كتب في الأضداد تحقيق المتشرق د.أوغست هفنرأستاذ العربية في كلية انسبروك طبع دارالكتب العلميةص 27.

[11] ) قال الله تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157) سورة النساء.

[12] ) رواه أبو داود وأحمد.

[13] ) كتاب الأضداد للأصمعي مادة قرأ.

[14] ) كتاب الأضداد لابن السكيت مادة قرأ.

[15] ) إعداد محمد فهد خاروف ومراجعة الشيخ محمد كريم راجح، طبع دار ابن كثير ودار الكلم الطيب بدمشق.

[16] ) جامع معمر بن راشد  – باب العلم-حديث:‏1082‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.